الشيخ باقر شريف القرشي
126
أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )
بي ، واجعل ما سمحت به من العفو عنهم ، وتبرّعت به من الصّدقة عليهم ، أزكى صدقات المتصدّقين ، وأعلى صلات المتقرّبين ، وعوّضني من عفوي عنهم عفوك ، ومن دعائي لهم رحمتك ، حتّى يسعد كلّ واحد منّا بفضلك ، وينجو كلّ منّا بمنّك » « 1 » . إنّ هذا الإمام في الإحسان والشرف نسخة لا ثاني لها في تأريخ الإنسانيّة عدا آباءه ، لقد كان دنيا من الشرف وسموّ الذات ما يعجز عنه الوصف ، ويقصر عن الإحاطة به اللفظ . 3 - قضاء حوائج النّاس ظاهرة أخرى من نزعات الإمام وصفاته مبادرته لقضاء حوائج النّاس ، ولو كانت حاجتهم عند أعدى النّاس له ، فقد روى المؤرّخون أنّ جماعة من المسلمين قد ألقت السلطة عليهم القبض ، ففزعوا إلى الإمام وطلبوا منه التوسّط في شأنهم عند عبد الملك بن مروان ، فاستجاب لهم ، وسافر إلى الشام لقضاء مهمّتهم ، فالتقى عليه السّلام بعبد الملك عاهل الدولة ، فلمّا رأى الإمام استعظم ما رآه عليه من أثر السجود ، فقال له : لقد بيّن عليك الاجتهاد ، ولقد سبق لك من اللّه تعالى الحسنى ، وأنت بضعة من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، قريب النسب ، وكيد السبب ، وأنّك لذو فضل عظيم على أهل بيتك وذوي عصرك ، ولقد أوتيت من الفضل والعلم والدين والورع ما لم يؤته أحد مثلك ولا قبلك ، إلّا من مضى من سلفك » . وأقبل على الإمام يطريه ويذكر فضائله ومآثره ، ولمّا انتهى من كلامه قال له الإمام :
--> ( 1 ) الصحيفة السجّادية : الدعاء 38 .